كي لسترنج

243

بلدان الخلافة الشرقية

على ستين فرسخا « 14 » من الموضع الذي غار فيه ثم يصب في البحر » . ولكن المستوفى لا يؤيد هذا القول بطبيعة الحال لأن بين أصفهان وكرمان جبالا عالية وان روى هو الزعم القائل ان كسر القصب التي ترمى في سبخة كاوخانى تخرج في كرمان وعقب ذلك « ولكن هذه الحكاية لا تصدق » « 15 » . وكانت نائين ، وهي في شمال كاوخانى عند حافة المفازة الكبرى وكذلك المدن التي في جنوب شرقيها باتجاه يزد ، تعد من أعمال إقليم فارس في القرون الوسطى على ما سنبينه في الفصل الثامن عشر . الا ان اردستان وهي على بضعة أميال شمال غربى نائين كانت من أعمال إقليم الجبال . وقد وصف الاصطخري اردستان في المئة الرابعة ( العاشرة ) بأنها مدينة حصينة عليها سور ذو خمسة أبواب . وهي ميل في مثله ، والمسجد الجامع في وسط المدينة . وكان يعمل فيها ثياب الحرير وتحمل إلى الآفاق . وفي زوارة وهي في شمال شرقي اردستان أبنية من بناء الملك أنوشروان العادل . وذكر المقدسي ان اردستان « أرض على بياض الدقيق ومنه اشتق اسمها » فبالفارسية ، أرد : الدقيق . فمعنى اردستان موضع كالدقيق . والاطلال التي أشار إليها ياقوت باسم أزوارة ، قال إن « بناءها آزاج ، وفي وسط حصن منها بيت نار » يقال إن أنوشروان ولد فيه . غير أن المستوفى وقد كتب الاسم بصورة زوارة نسب كل هذه الاطلال بما فيها بيت النار إلى الملك بهمن بن اسفنديار . وقال إن المدينة التي تقوم في حافة المفازة كان حولها 30 قرية وذكر أنها من بناء دستان أخي البطل رستم على ما يقال . وعلى شفير المفازة بين اردستان وقاشان كرگس كوه « جبل النسر » . وصفه المقدسي بأنه أعلى جبال مفازة فارس وامنعها ويليه سياه‌كوه « الجبل الأسود » وهو دونه في الكبر غير أنه منيع . وهذان الجبلان عاليان وعرا المسلك إلى ذراهما . وجبل سياه كوه « جبل أسود قبيح المنظر والمخبر » وكلا الجبلين ، على ما قال الاصطخري ، مأوى للصوص يعتصمون به . وفي هذا الجبل ماء يسمى آب بنده « إذا صرت عنده كنت كأنك في حظيرة والجبل محيط بك » . وفي نحو

--> ( 14 ) وهم المؤلف في نقله هذا الرقم فقال تسعين فرسخا . ( م ) . ( 15 ) ابن رسته 152 ؛ ابن خرداذبه 20 و 176 ؛ المستوفى 201 و 202 و 214 .